هل انتصرنا بالفعل في حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار؟ سؤال يتكرر كل عام في نفس الوقت .

والسبب ،فكرة عسكرية قديمة نُفذت على مر التاريخ كادت تغير مجريات حرب أكتوبر وتسببت في إنهاءها.
ثغرة الدفرسوار حدثت في نهاية الحرب بين الجيش الثاني والثالت الميداني علي إمتداد الضفة الشرقية لقناة السويس، حينما تمكن الجيش الإسرائيلي من تطويق الجيش الثالث الميدانى.
الهدف من الثغرات هو إحداث إرباك للقوات التي يتم إحداث هذه الثغرة بها. واستغلالها في تغيير مسار الحروب .
ولكن هل غيرت ثغرة الدفرسوار مسار حرب أكتوبر؟

بنهاية هذا المقال ستستطيع الإجابة علي كل هذه التساؤلات الشهيرة، أيضاّ تتعرف علي العلاقة بين نتيجة حرب أكتوبر وثغرة الدفرسوار .


خطة الماّذن العالية

حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار

أقرها الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في ذلك الوقت وكانت تسمي أيضاّ بعملية بدر، وهي أول خطة هجومية تضعها القوات المسلحة المصرية لحرب أكتوبر، وهذه الخطة كانت تتناسب مع ضعف الدفاع الجوي ذاتي الحركة وقتها، الذي كان يمنع القيام بعملية هجومية كبيرة، لكن يمكن القيام بعملية محدودة لمسافة 12 كيلومتراّ وأي تجاوز لهذه المسافة يعرض سلامة القوات للخطر.

ويعد الهدف الأساسي منها هو عبور قناة السويس وتدمير خط برليف ثم إتخاذ أوضاع دفاعية علي مسافة 10-12 كيلومتراّ شرق القناة وهي المسافة المؤمنة بواسطة مظلة الصواريخ المضادة للطائرات.
وكان هذا أقصي نطاق للدفاع الجوي وقت حرب أكتوبر.


هدف حرب أكتوبر

حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار

ولأن إسرائيل لا تفضل الحروب الطويلة وتعتمد الحروب الخاطفة التي لاتزيد عن 4 او 6 أسابيع كحد أقصي، وذلك لأنها تقوم بتعبئة 18% تقريبا من الشعب الإسرائيلي وهذا رقم كبير جدا بالنسبة لهم لأنه يؤثر علي الحالة الإقتصادية والزراعة والتعدين والصناعة لأن معظم من يعمل بهذه المؤسسات من ضباط وجنود القوات المسلحة.

فأصبح الهدف الأساسي لحرب أكتوبر، ليس تحرير سيناء كلها ولكن :-
( إزالة الجمود العسكري – عبور قناة السويس – تدمير خط برليف – إسترداد من 10 الي 12 كم غرب القناة – تكبيد العدو أكبر الخسائر – تحرير الأرض المحتلة علي مراحل متتالية )

وبهذه الخطة ستحارب إسرائيل لفترة طويلة مما يؤدي الي إرهاقها، غير أنها لم تكن تتحمل وقتها خسائر الأرواح نظراّ لعددهم القليل .


بداية حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار

حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار

شنَّ الجيشان المصرى والسورى هجوما كاسحاّ على القوات الإسرائيلية على طول الجبهتين ( الجيش المصرى في سيناء / الجيش السورى في هضبة الجولان ) وذلك يوم 6 أكتوبر سنة 1973 الساعة 2 ظهراّ.

نفذ الجيش المصري خطة الماّذن العالية بنجاح ساحق، ويوم الأحد 7 أكتوبر حسم الجيش المصرى المعركة وعبرنا أصعب مانع مائي في العالم خلال 18 ساعة فقط وبأقل الخسائر، حيث تمركزت فرقتان ميكانيكيتان غرب القناة إضافة إلى فرقتين مدرعتين على بعد 20 كم غرب القناة كاحتياطي تعبوي لفرق المشاة الخمس، فضلا عن احتياطي القيادة العامة المؤلف من 3 ألوية مدرعة وفرقة ميكانيكية، وقد روعي في فرقة المشاة أن تكون قادرة على صد فرقة مدرعة إسرائيلية من 3 ألوية مدرعة.

خسر العدو خسائر فادحة أهمها تدمير أسطورة خط برليف، وتغيير إستراتيجيته من الهجوم للدفاع.

حقق الجيش السورى أيضاّ نجاحاّ كبيراّ، ولكن إستطاع الإسرائيليون القيام بثغرة في صفوفهم وأدي ذلك الي زيادة الضغط علي الجبهة السورية، فطلبت القيادة السورية من الرئيس محمد أنور السادات تطوير الهجوم من الشرق لتخفيف الضغط.

عارض الفريق الشاذلي الفكرة، لأن أي تطوير خارج حدود مظلة الدفاع الجوى يعرض القوات للخطر وبالتالي مسار الحرب بأكمله.
لكن أصر الرئيس السادات علي رأيه، وللأسف كان هذا رأي سياسي أكثر من عسكري.


ثغرة الدفرسوار

حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار

حدثت ثغرة الدفرسوار كنتيجة مباشرة لأوامر الرئيس السادات بتطوير الهجوم شرقا نحو المضائق ، رغم تحذيرات القادة.
وفى يوم 14 أكتوبر تم سحب الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين واللتان كان دورهما (حماية الضفة الغربية من القناة وتأمين وصد الهجوم عن مؤخرة الجيش المصرى) وتم دفعهما شرقا نحو المضائق.

بعد صدام عنيف بينهما وبين القوات الإسرائيلية كانت أول النتائج المباشرة هى تدمير 250 دبابة مصرية بكامل أطقمها في أول ثلاث ساعات من بدء التطوير، وهو ما تم إعتباره ضربة موجعة للمدرعات المصرية. بعد فشل تطوير الهجوم، رفض الرئيس السادات مطالب رئيس اركان القوات المسلحة المصرية الفريق الشاذلي، في إعادة الفرقتين إلى مواقعهما الرئيسية للقيام بمهام التأمين التى تدربوا عليها.

اكتشفت طائرة إستطلاع أمريكية وجود ثغرة غير محمية بعرض 25 كيلو متراّ بين الجيش الثاني الميداني فى الإسماعيلية  والجيش الثالث الميداني في السويس. وبالطبع قاموا بإبلاغ العدو الصهيوني، والذي بدوره قام بتجهيز خطة تسمي (الغزالة) مسبقاّ وتم الإختراق من قبل 3 مجموعات بقيادة شارون من الطرف الشمالى للبحيرات المرة لغرب القناة بين الجيشين الثاني والثالث في يوم 15 و 16 أكتوبر بم عرف بثغرة الدفرسوار.
حدثت معارك طاحنة بين الجيش المصري والقوات الإسرائيلية منها الإشتباك مع اللواء 16 مشاه واللواء 25 مدرع والفرقة 21 مدرعة ومعركة اللواء 18 ميكانيكي ومعركة القوات الخاصة وسلاح المظلات، واستمرت أعنف معارك الحرب مدة يومين في منطقة المزرعة الصينية.

استطاع الإسرائيليون يوم 17 أكتوبر فتح جسر العبور في مياه القناة نظراّ لإنشغال القوات المصرية بقتال لواء المظلات الإسرائيلي في الجنوب، وبدأ تدفق القوات الإسرائيلية غرب القناة واستطاعوا محاصرة الجيش الثالث في السويس ولكنهم فشلوا في احتلال السويس بعد معارك طاحنة مع القوات المصرية والمقاومة الشعبية، وفشلوا ايضاّ في إختراق الإسماعيلية .
كان الهدف الرئيسي للعمليات الإسرائيلية في الغرب، فتح ثغرة في نظام الدفاع الجوي، تسمح للطائرات الإسرائيلية العمل بحرية أكثر، وحصار قوات الجيش الثالث الميداني في الشرق، والاستيلاء على مدينة السويس، الذي يرتبط اسمها بقناة السويس، مما يمكن استغلاله عالمياً، وإعلامياً.


محاولات شارون لإنجاح حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار

حرب أكتوبر و ثغرة الدفرسوار

كان شارون يسابق الزمن، ليستولي على مدينة الإسماعيلية، قبل وقف إطلاق النار، والذي أصبح وشيكاً، وكان يريد تحقيق شهرة، باحتلاله مدينة مصرية غرب القناة، لذلك، أمر قادة وحداته المدرعة، ضرورة تحطيم المقاومات المصرية أمامهم بسرعة.

ظن شارون أن طريقه إلى الإسماعيلية، أصبح خالياً من
 أي قوات أو مقاومة مصرية، بعد انتهاء وحداته من الاستيلاء على مواقع المظليين المصريين، إلا أن الوحدات المدرعة الأمامية، اصطدمت فجأة بكمائن عديدة في المناطق الشجرية، جنوب الإسماعيلية، صباح يوم 22 أكتوبر، وكانت الكمائن المصرية منتشرة على مواجهة كبيرة وبعمق، ولم ينج من الدبابات الأمامية أحد، كان يحتل المنطقة مجموعة من الصاعقة الرقم 129 التابعة للجيش الثاني الميداني، وقد نظمت أعمال قتالها وفقاً لتكتيكات الصاعقة التي دربوا عليها، مستغلين طبيعة الأرض الشجرية وكثرة القنوات المائية التي تحد من مناورة وسرعة الدبابات. كما أنضم لهذه المجموعة، المجموعة 139 صاعقة من احتياطي القيادة العامة، والتي كانت مكلفة بالتسلل حتى الكباري الإسرائيلية، عند الدفرسوار، وتأمين جماعة صاعقة بحرية (ضفادع بشرية)، ستقوم بنسف الكباري، بواسطة ألغام بحرية ضخمة، ولم يكن من الممكن في مثل الوضع الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية (على المشارف الجنوبية للإسماعيلية)، وبالحجم الكبير من
القوات
 غرب القناة، أن تنجح كتيبتي الصاعقة المكلفة بهذه المهمة من الوصول لهدفها.

أدى عنف قتال مجموعات
 الصاعقة، إلى توقف قوات شارون، جنوب الترعة الحلوة، ولم تتمكن من العبور شرقها، وأصبحت هدفاً للأسلحة المصرية المضادة للدروع، ، المنتشرة بين الأشجار، والتي نسقت مواقعها ونيرانها، على أساس إصابة الدبابات على أقصى مدى للصواريخ، لإجبارها على التوقف بعيداً عن ترعة الإسماعيلية الحلوة، حيث كان قائد مدفعية الجيش الثاني، العميد محمد عبدالحليم أبو غزالة، قد خطط نيران مجموعات مدفعياته، في الغرب والشرق (16 كتيبة مدفعية بها حوالي 280 مدفعفي حشود نيرانية كثيفة، صبت كلها على الدبابات الإسرائيلية، المتوقفة، خارج مدى الصواريخ المضادة للدروع.

استمرت وحدات شارون تحاول الاقتراب من جنوب ترعة
 الإسماعيلية لعبورها والاستيلاء على المدينة، وعاونته الطائرات الإسرائيلية بهجمات عنيفة على المدينة، وأعطبت كل كتائب صواريخ الدفاع الجوي في قطاع الجيش الثاني الميداني، ودفع شارون مفارز مدرعة من دباباته ومشاتة الآلية على محورين (طريق المعاهدة، الطريق الصحراوي) ليستولي على الكباري المقامة عليهما (كوبري نفيشة، والكوبري العلوي) تمهيداً، لغزو المدينة، ولكنها ارتدت على أعقابها بخسائر كبيرة، إذ تصدت لها وحدات من الصواريخ المضادة للدروع وصدتها وأجبرتها على الإنسحاب.
حاول شارون معاودة الهجوم، في منتصف يوم 22 أكتوبر، وتقدمت المفارز المدرعة على محوري طريق المعاهدة، وترعة السويس الحلوة، إلا أن كمائن الصاعقة دمرت دباباته الأمامية، وأوقعت اللواء المظلي الإسرائيلي في كمين خسر فيه 50 قتيلاً، وأجبرت كل قوات شارون المتقدمة على التراجع.

بعد الغروب بقليل، وفي الساعة السادسة والدقيقة الثانية والخمسين يوم 22
 أكتوبر، كان موعد سريان وقف إطلاق النار، طبقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 338.

انشغلت وحدات شارون في جمع قتلاها وجرحاها، حيث تعذر إرسال طائرات عمودية لإخلاءهم للخلف، لخطورة الموقف في المنطقة، ولم يتمكن شارون من تحقيق حلمه بالشهرة، على حساب مدينة الإسماعيلية. تم محاصرتهم بين الموانع الطبيعية والإستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد في أي وقت ومن أي إتجاه، ولم تستطع أمريكا مساعدتهم مرة أخري بسبب تهديد السوفيت ورفضهم قلب نتائج الحرب.


وأخيراّ في يناير 1974 انسحب الإسرائيليون من ثغرة الدفرسوار ورفع جنودهم صورة الرئيس السادات، فالثغرة كانت نجاح تكتيكي إسرائيلي في البداية لكنه لم يصل لتحقيق الهدف منه، الحرب مجموعة من المعارك انتصار أحد الأطراف في معركة أو عدة معارك لا يعني أنه انتصر بالحرب كلها، فالعبرة بالنهاية

 لم أستطيع إخفاء مشاعرى عندما زرت أرض المعركة ورأيت مئات الدبابات والعربيات العسكرية وهي محروقة ومدمرة ولا يبعد بينها وبين بعضها غير أمتار قليلة ومزبحة ممتدة لاّخر البصر وهذا دليل علي حدوث معركة أليمة

اعتراف موشي ديان

يمكنكم أيضاً مشاهدة جزءاً من إعترافاتهم عبر هذا الفيديو :-

وبهذا الطرح نكون قد أوضحنا اللإرتباط بين نتيجة حرب أكتوبر وثغرة الدفرسوار .
شاركنا بإجابتك وما توصلت إليه ورأيك بعد قراءة هذا المقال.