قد تشعر أن طفلك يعاني من مشكلة النسيان المستمر، وتبحث عن طرق من أجل تقوية ذاكرة طفلك. يمكن ملاحظة ضعف الذاكرة عند الطفل في أمور عدة أهمها التركيز أثناء الدراسة، ويبحث الأهل عن الحلول لضعف ذاكرته. في مقالنا هذا سنتطرق لموضوع النسيان وضعف الذاكرة لدى الأطفال وكيفية تنشيط عقل الطفل.

 

كيف تعرف أن طفلك يعاني من ضعف في الذاكرة؟

هناك أعراض يلاحظها الأهل لدى الابن تُشعِرهم بوجود ضعف في التذكر، ونذكر أهم هذه الأعراض، وهي:

  1. تطلب الأم من ابنها طلبا” وتجده ينسى ما طلبته منه بعد وقت قليل، وقد يطلب منها تكرار الطلب.
  2. ضعف التركيز أثناء الدراسة، وعدم القدرة على تذكر ما تم شرحه في المدرسة، وهذا طبعا” يؤثر في تحصيله الدراسي.
  3. يترافق النسيان باضطراب النوم لدى الطفل وعدم استقرار نفسيته.

فإن لاحظت أحد هذه الأعراض على طفلك فقد يشير هذا إلى وجود مشكلة النسيان لديه، وينبغي منك العمل من أجل تقوية ذاكرة طفلك.

 

أنواع الذاكرة:

هناك ثلاثة أنواع للذاكرة، وهي:

  1. الذاكرة المرتبطة بالحواس (الذاكرة الحسية)، وتحتفظ هذه الذاكرة بالمعلومات من خلال الحواس كالشم، اللمس، السمع، التذوق والرؤية.
  2. الذاكرة قصيرة المدى، وهي تحتفظ بالمعلومات لمدة أقصاها عشرين ثانية قبل انتقال هذه المعلومات للذاكرة طويلة المدى.
  3. الذاكرة طويلة المدى، وهي الذاكرة التي تحتفظ بالمعلومات منذ بداية تعلمها حتى آخر العمر.

 

ما أسباب ضعف الذاكرة لدى الأطفال؟

هناك أسباب عديدة تؤدي إلى ضعف ذاكرة الأطفال، نذكر منها:

  • سوء التغذية ونقص بعض الفيتامينات، وبالأخص فيتامينات أ، ب، ه، إضافة إلى الزنك، الحديد وأوميغا3.
  • السمنة لدى الأطفال سبب هام لضعف الذاكرة.
  • تناول الحلويات والسكريات بكثرة.
  • قلة النوم والسهر لساعات متأخرة في الليل.
  • الإفراط بالألعاب الالكترونية يسبب ضعفا” في التركيز لدى الأطفال.
  • النوم لساعات طويلة تفوق حاجة الجسم، فهذا يسبب الخمول ويبطئ عمل المخ.
  • تفكك الأسرة سبب في قلق الطفل وعدم شعوره بالأمان، وبالتالي ضعف في التركيز والاستجابة.
  • التعرض لصدمة نفسية قد يكون سببا” أيضا” للنسيان لدى الطفل.
  • قد يكون التلوث المحيط بالطفل سببا” في ضعف ذاكرته.
  • قد يكون ضعف الذاكرة واضطرابات التذكر مرافقة لحالة مرضية معينة مثل الصرع، حيث أن أدوية الصرع تسبب ضعفا” في الذاكرة.
  • تعرض الطفل لأذية دماغية.

 

تأثير ضعف الذاكرة في حياة طفلك:

تؤثر الذاكرة كثيرا” في حياة طفلك وبناء شخصيته، وفيما يلي سنورد لك المشاكل التي قد يتعرض لها طفلك إذا كان يعاني من ضعف في الذاكرة، وهي:

  • تكرار المواقف المرعبة والحوادث التي يكون قد تعرض لها الطفل سابقا”، فهو لن يتذكر هذه الحوادث بسبب ضعف ذاكرته، وبالتالي لن يتجنبها وسيتعرض للخطر مرات أخرى.
  • عدم قدرته على التعلم وحفظ المعلومات، وستكون النتيجة ضعفا” في التحصيل الدراسي.
  • ضعف الذاكرة سبب رئيسي في ضعف الشخصية، فالطفل الذي يعاني من ضعف الذاكرة يصبح خجولا” وعرضة للتنمر، وهذا ما يؤثر في شخصيته وحياته الاجتماعية.

 

نصائح هامة من أجل تقوية ذاكرة طفلك:

سنقدم لك عدة نصائح هامة لتقوي ذاكرة طفلك وتنشطها، وهي:

  • ممارسة الرياضة

جميعنا نعلم أن العقل السليم في الجسم السليم، ولا يمكننا أن ننكر دور الرياضة في بناء صحة الجسم والعقل، فإن كنتَ تسعى لتقوي ذاكرة طفلك احرص على ممارسته بعض النشاطات البدنية والرياضية والتي ستنشط دورته الدموية وتحسّن ذاكرته.

  • النوم لساعات كافية

إن قلة النوم تؤثر في استيعاب طفلك وتذكره، كذلك فإن النوم الزائد يسبب خمولا” في الجسم والمخ، لذا احرص على أن يحصل طفلك على قسط كافٍ من النوم، ويُفضّل أن يكون النوم في وقت باكر ليستيقظ في وقت باكر وهو بكامل نشاطه.

  • تكرار المعلومات والمساعدة في فهمها

إن كان طفلك يعاني من صعوبة تذكر المعلومات التي يتلقاها في المدرسة، قم بتكرارها له وتذكيره دوما” بها، فتكرار المعلومات يحدّ من نسيانها، ويمكنك أيضا” شرح المعلومات له كي يتمكن من فهمها بدلا” من حفظها، فالفهم يساعد الطفل في استيعاب المعلومة أكثر بكثير من حفظها دون فهم.

يمكن اتباع أسلوب اختصار المعلومات وهو ما يسمى فن الاستذكار. يعتمد فن الاستذكار على اختصار عدة معلومات مترابطة في أحرف، حيث يشير كل حرف لمعلومة. قد تكون الكلمة الناتجة مضحكة، مما يجعل الطفل يجد المتعة في حفظ المعلومات.

  • اجعل طفلك يكتب بخطّ يده.

إن الكتابة بخط اليد وليس على الحاسوب أو الهواتف الذكية من أفضل الطرق المساعدة في ترسيخ المعلومات في ذهن طفلك. ليس الأمر متعلقا” بالدراسة فقط، بل اجعله يكتب بيده طلبات كنت قد طلبتها منه، فالكتابة باليد والضغط على القلم ومراقبة الحروف المكتوبة ينشط الدماغ ويسهم كثيرا” في تقوية ذاكرة طفلك.

  • تنظيم ساعات مشاهدة التلفاز والألعاب الالكترونية

إن الجلوس الطويل لطفلك أمام شاشة التلفاز والألعاب الالكترونية يبطئ عمل دماغه ويأخذه بعيدا” عن الوسط المحيط، لذا من الأفضل تحديد أوقات معينة لطفلك لممارسة الألعاب الالكترونية ومشاهدة التلفاز.

  • إبعاد طفلك قدر الإمكان عن الهاتف المحمول

في ظل التكنولوجيا الحديثة، بات الهاتف المحمول في متناول أيدي الأطفال أيضا”، فتجد الطفل يجلس ساعات طويلة وبيده الهاتف لمشاهدة اليوتيوب أو اللعب، وهذا ما ينتج عنه آثارا” سيئة جدا” على شخصية الطفل ودماغه وذاكرته. هنا يأتي دور الأهل، فلا مانع من استخدام الطفل للهاتف المحمول لكن لفترة قصيرة ضمن النهار وتحت إشرافهم.

  • شاهد مع طفلك الأفلام الوثائقية والبرامج المفيدة

هناك الكثير من البرامج التعليمية والوثائقية التي تناسب الأطفال وتطوّر تفكيرهم، واحرص أن تجلس معه ومتابعة تلك البرامج معه، واستعدّ لمناقشته واستطلع رأيه حول البرنامج الذي يتابعه، فهذا سينشّط ذهنه ويقوّي ذاكرته.

  • تناول غذاء صحي متوازن

ينبغي دوما” الانتباه لغذاء طفلك والحرص على أن يتناول الوجبات الغذائية المتوازنة والتي تحوي الألياف والبروتين والمعادن والكربوهيدرات والنشويات، كذلك عليك أن تؤمن له وجبة غذائية تحوي الأوميغا 3 مرة في الأسبوع على الأقل والتي تتواجد في سمك التونة وفول الصويا.

ومن الضروري أن يتناول طفلك يوميا” كوبا” من الحليب أو اللبن، فهذا مفيد جدا” في تقوية ذاكرة طفلك، كما أن شرب النعناع يحسّن مزاج الطفل ويزيد تركيزه، وكذلك فإن عصير البرتقال غني بفيتامين سي المفيد جدا” لصحة الدماغ والذاكرة.

احرص على تقديم المكسّرات لطفلك مثل الجوز والكاجو، فهي تنشّط ذهنه كثيرا” بفضل الزيوت والعناصر الغذائية التي تحويها.

وفي أيام المدرسة، لا بد من إعداد وجبة غذائية للمدرسة تحوي الخبز والجبن ونوعا” من الخضار كالخيار وقطعة من الفاكهة كالتفاح. واحرص على عدم تناول طفلك للنشويات بكثرة فهي تسبب السمنة المبكرة للأطفال.

مما لا شك أن الأطفال يحبون تناول السكريات، فلا بأس من حصول طفلك على السكريات يوميا” ولكن بكميات قليلة، فكثرة السكريات يسبب اضطرابا” في التركيز لدى الأطفال فضلا” عن السمنة.

  • نشاطات بسيطة تساعد في تقوية ذاكرة طفلك

هناك نشاطات سهلة يمكنك القيام بها لتطوير مهارات التذكر لدى طفلك، فيمكنك استخدام ألبوم صور للعائلة وذكر أحداث عدة صور، ومن ثم قم بتقليب الصور واطلب من طفلك أن يذكر أحداث الصور، فهذا سيحسّن ذاكرته وينشطها. وهناك ألعاب تسمى ألعاب الذاكرة يمكنك أن تبحث عنها في الانترنت، فهذه الألعاب مخصصة لتنشيط ذاكرة الأطفال.

  • القراءة

فضلا” عن أهمية القراءة في تحقيق المتعة للطفل وتحسين لغته، فيمكنك اعتماد القراءة في تحسين ذاكرته أيضا”. قم بقراءة قصة لطفلك ومن ثم اطلب منه أن يروي لك تلك القصة، فهذا تدريب هام لذاكرته ويقويها.

إن كان طفلك يعاني من شرود الذهن، وهذا بالطبع يسبب اضطرابات في التذكر لديه، فساعده كي يقرأ بصوت عالٍ وعوّده على ذلك، وهذا مفيد له أثناء الدراسة ويساعده على التركيز.

  • الجلوس مع الطفل والاستماع له

إن قربك من طفلك والاهتمام بما يقوله ومناقشته بما يحدث معه وما يجول في رأسه يعزز صحته النفسية ويعزز ثقته بنفسه.

  • الحفاظ على الجو الأسري المتآلف

إن الجو الأسري المحاط بالمشاكل يشتت ذهن الطفل ويجعله قلقا” بشكل كبير، وكلما كان جو الأسرة متحابا” متآلفا”، كانت شخصية الطفل أكثر اتزانا”ويزيد قوة تركيزه.

  • الذهاب للطبيب في حال كانت مشكلة ضعف الذاكرة لا تزال قائمة عند طفلك.

إن عملتَ جاهدا” متبعا” النصائح التي ذكرناها من أجل تقوية ذاكرة طفلك، ولاحظتَ أنه ما زال يعاني من ضعف في التذكر، فلا بد من عرض مشكلته على الطبيب المختص.

أفكار أخيرة

قد تتعبك مشكلة قلة التركيز وضعف الذاكرة لدى طفلك، لكن وحدهم الأهل من يستطيع إخراج الطفل من هذه المشكلة، فكن عونا” لطفلك وابتعد عن العصبية في تعاملك معه كي لا يصاب بالتوتر والاضطراب النفسي، وحاول قدر الإمكان إبعاده عن الناس المحبطين، واتبع ما ذكرناه لك من نصائح من أجل تقوية ذاكرة طفلك وتنشيط ذهنه، ومع الوقت سيتجاوز هذه المشكلة وتتحسّن ذاكرته.